علي علمي الاردبيلي
52
شرح نهاية الحكمة
من شأن المرتبة الضعيفة ) بطبيعة معناها وخاصّتها ( أنّها لاتشتمل على بعض ماللمرتبة الشديدة من الكمال لكن ) على العكس ( ليس شيء من الكمال الذي في المرتبة الضعيفة إلّاو المرتبة الشديدة واجدة له ) بكلّه وتمامه ؛ لأنّ هذا أيضاً طبيعة معناها وميزها عن قسيمها في الشدّة ، وهذا واضح لائح . وعليه ( فالمرتبة الضعيفة كالمؤلّفة من وجدان وفقدان ) من حيث الكمال دون نفس المؤلّفة منهما ؛ إذ لا تأليف من فقدان مع وجدان ؛ لأنّه عدم لايحصّل جزءاً ، كما هو بيّن ( فذاتها ) أيالضعيفة ( مقيّدة بعدم بعض ما في المرتبة الشديدة من الكمال ، وإن شئت فقل : محدودة ) وهذا التعبير أنسب وأصدق من تقييد الذات الضعيفة بعدم شيء يصاحبه الشديدة ( وأمّا المرتبة الشديدة ) منها ( فذاتها مطلقة غير محدودة ) لكن لا بمعنى كلمتها بل إطلاقها ( بالنسبة إلى المرتبة الضعيفة ) وهكذا . . . . ( وإذا فرضنا مرتبة أُخرى ) من الوجود ( فوق الشديدة كانت نسبة الشديدة إلى هذه التي فرضنا فوقها ) أي الأشدّ النسبي فإنّ حكمها ( كنسبة التي دونها إليها وصارت الشديدة ) بطبيعة حالها ( محدودة بالنسبة إلى ما فوقها ) الأشدّ ( كما كانت مطلقة ) كاملة ( بالنسبة إلى ما دونها ) فقط ( و ) يكون ( على هذا القياس في المراتب ) الوجوديّة ( الذاهبة إلى فوق حتّى تقف ) سلسلة المراتب ( في مرتبة ليست فوقها مرتبة فهي المطلقة ) الحقيقيّة الغير النسبيّة ( من غير أن تكون محدودة إلّابأنّها لاحدّلها ) إن صحّ التعبير بذلك ، كما أسلفنا وهو الذات الواجبي سبحانه . وأشار في تحشيته لكلامه الموعز إليه بأنّه لمّا كان الحدّ يحاذي معنى السلب هنا ، كان نفي الحدّ سلباً للسلب الذي هو الإيجاب ، فيؤول الناتج إلى محوضة الوجود يعني صرافته وخليصه . . . والسبب واضح كأصل المضمون . ( والأمر بالعكس ممّا ذكر ) فيما ( إذا أخذنا مرتبة ضعيفة ) من مراتب الوجود ( واعتبرناها مقيسة إلى ما هي أضعف ) مرتبة ( منها ) نسبيّاً ( وهكذا ) الأضعف